العز بن عبد السلام

150

شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال ( ويليه الشجرة في الوعظ )

فصل في تقديم من يخشى فتنته قال صلّى اللّه عليه وسلّم : " إني لأعطي الرجل وغيره أحب إليّ منه خشية أن يكب في النار على وجهه " " 1 " ، وإنما قدمه لأنه يحفظ بذلك دينه ، وحفظ الأديان أهم من حفظ ما عداها . فصل في تقديم المتعفف قال اللّه تعالى : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . [ البقرة : 273 ] ، الآية ، وقال ( ق 50 - أ ) صلّى اللّه عليه وسلّم : " ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس فترده اللقم واللقمتان / والتمرة والتمرتان . قالوا : فما المسكين يا رسول اللّه ؟ قال : الذي لا يجد غنى يغنيه ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يسأل الناس شيئا " " 2 " . قدم المستعفف على غيره ، لأن حاجته غير مندفعة في أغلب الأوقات بسبب تعففه ، وقلة من يفطن لضرورته وفاقته . فصل في إطعام المشهور السائل والمستور الخامل قال اللّه تعالى : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي

--> - قلت : ورواه الترمذي ( 658 ) ، وأحمد في " مسنده " ( 4 / 214 ) وهو حديث صحيح عن سلمان بن عامر . ولما أراد أبو طلحة يتصدق بحائط له كان يعجبه عملا بقوله تعالى : حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92 ] فقال : يا رسول اللّه ضعه في سبيل اللّه والفقراء والمساكين ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " وجب أجرك فاقسمه في أقاربك " . قلت : رواه البخاري ( 6 / 46 ) ، ومسلم ( 998 ) عن أنس مرفوعا ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : " أفضل الصدقة على ذي الرحم " . وهو في معنى قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " أفضل الصدقة أن تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك " نقله ذلك كله في الإحياء . وانظر : نسمات الأسحار في مناقب وكرامات الأولياء الأخيار ( ص 151 ، 153 ) بتحقيقنا لأول مرة - ط دار الكتب العلمية - بيروت . ( 1 ) رواه البخاري ( 27 ) ، ومسلم ( 150 ) عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا . ( 2 ) رواه البخاري ( 1476 ) ، ومسلم ( 1039 ) عن أبي هريرة مرفوعا .